Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة النمل - الآية 61

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
أَمَّن جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا ۗ أَإِلَٰهٌ مَّعَ اللَّهِ ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (61) (النمل) mp3
" أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْض قَرَارًا " أَيْ قَارَّة سَاكِنَة ثَابِتَة لَا تَمِيد وَلَا تَتَحَرَّك بِأَهْلِهَا وَلَا تَرْجُف بِهِمْ فَإِنَّهَا لَوْ كَانَتْ كَذَلِكَ لَمَا طَابَ عَلَيْهَا الْعَيْش وَالْحَيَاة بَلْ جَعَلَهَا مِنْ فَضْله وَرَحْمَته مِهَادًا بِسَاطًا ثَابِتَة لَا تَتَزَلْزَل وَلَا تَتَحَرَّك كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي الْآيَة الْأُخْرَى " اللَّه الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الْأَرْض قَرَارًا وَالسَّمَاء بِنَاء " " وَجَعَلَ خِلَالهَا أَنْهَارًا " أَيْ جَعَلَ فِيهَا الْأَنْهَار الْعَذْبَة الطَّيِّبَة شَقَّهَا فِي خِلَالهَا وَصَرَّفَهَا فِيهَا مَا بَيْن أَنْهَار كِبَار وَصِغَار وَبَيْن ذَلِكَ وَسَيْرهَا شَرْقًا وَغَرْبًا وَجَنُوبًا وَشَمَالًا بِحَسَبِ مَصَالِح عِبَاده فِي أَقَالِيمهمْ وَأَقْطَارهمْ حَيْثُ ذَرَأَهُمْ فِي أَرْجَاء الْأَرْض وَسَيَّرَ لَهُمْ أَرْزَاقهمْ بِحَسَبِ مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ " وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ " أَيْ جِبَالًا شَامِخَة تُرْسِي الْأَرْض وَتُثَبِّتهَا لِئَلَّا تَمِيد بِكُمْ " وَجَعَلَ بَيْن الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا " أَيْ جَعَلَ بَيْن الْمِيَاه الْعَذْبَة وَالْمَالِحَة حَاجِزًا أَيْ مَانِعًا يَمْنَعهَا مِنْ الِاخْتِلَاط لِئَلَّا يَفْسُد هَذَا بِهَذَا وَهَذَا بِهَذَا فَإِنَّ الْحِكْمَة الْإِلَهِيَّة تَقْتَضِي بَقَاء كُلّ مِنْهُمَا عَلَى صِفَته الْمَقْصُودَة مِنْهُ فَإِنَّ الْبَحْر الْحُلْو هُوَ هَذِهِ الْأَنْهَار السَّارِحَة الْجَارِيَة بَيْن النَّاس وَالْمَقْصُود مِنْهَا أَنْ تَكُون عَذْبَة زُلَالًا يُسْقَى الْحَيَوَان وَالنَّبَات وَالثِّمَار مِنْهَا وَالْبِحَار الْمَالِحَة هِيَ الْمُحِيطَة بِالْأَرْجَاءِ وَالْأَقْطَار مِنْ كُلّ جَانِب وَالْمَقْصُود مِنْهَا أَنْ يَكُون مَاؤُهَا مِلْحًا أُجَاجًا لِئَلَّا يَفْسُد الْهَوَاء بِرِيحِهَا كَمَا قَالَ تَعَالَى : " وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْب فُرَات وَهَذَا مِلْح أُجَاج وَجَعَلَ بَيْنهمَا بَرْزَخًا وَحِجْرًا مَحْجُورًا " وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى : " أَإِلَه مَعَ اللَّه " ؟ أَيْ فَعَلَ هَذَا أَوْ يُعْبَد عَلَى الْقَوْل الْأَوَّل وَالْآخَر ؟ وَكِلَاهُمَا مُتَلَازِم صَحِيح " بَلْ أَكْثَرهمْ لَا يَعْلَمُونَ" أَيْ فِي عِبَادَتهمْ غَيْره .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • حصن المسلم من أذكار الكتاب والسنة

    حصن المسلم: في هذه الصفحة عدة نسخ الكترونية مميزة من كتاب حصن المسلم ب33 لغة عالمية، مع قراءة صوتية له لعدة قراء، وهم: فارس عباد، حمد الدريهم، وليد أبو زياد، سليمان الشويهي، وحصن المسلم هو كتيب مبارك احتوى على جل ما يحتاجه المسلم من الأدعية والأذكار في يومه وليله، وما يحزبه له من أمور عارضة في شؤون حياته؛ وقد قمنا بإضافته مع إضافة شرحه وقراءة صوتية له، وأيضًا إضافته بأكثر من ثلاثين لغة عالمية.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com - مؤسسة الجريسي للتوزيع والإعلان

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2522

    التحميل:

  • اللؤلؤ المكنون في أحوال الأسانيد والمتون

    اللؤلؤ المكنون في أحوال الأسانيد والمتون، منظومة شعرية في علم مصطلح الحديث، كتبها فضيلة الشيخ حافظ بن أحمد الحكمي - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2477

    التحميل:

  • الإعلام بنقد كتاب الحلال والحرام

    في هذه الرسالة بعض التعقيبات على كتاب الحلال والحرام في الإسلام لفضيلة الدكتور يوسف القرضاوي.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314806

    التحميل:

  • شهادة الإسلام لا إله إلا الله

    شهادة الإسلام لا إله إلا الله: كتاب مبسط فيه شرح لشهادة أن لا إله إلا الله: مكانتها، وفضلها، وحقيقتها، ونفعها، ومعناها، وشروطها، ونواقضها، وغيرها من الأمور المهمة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1889

    التحميل:

  • شرح كتاب كشف الشبهات من تقريرات سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ

    كشف الشبهات: رسالة نفيسة كتبها الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - وهي عبارة عن سلسلة شبهات للمشركين وتفنيدها وإبطالها، وفيها بيان توحيد العبادة وتوحيد الألوهية الذي هو حق الله على العباد، وفيها بيان الفرق بين توحيد الربوبية وتوحيد الإلهية والعبادة، وقد قام فضيلة الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن قاسم - رحمه الله - بجمع تقريرات سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ - رحمه الله - على هذا الكناب النفيس.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/203416

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة